فوائد تناول الطعام مع بعضكم البعض

Benefits-Eat-Food-With-Some-Some-4-size-3
0

هل أنتم مشغولون للغاية بحيثُ يندر جلوسكم كعائلة مع بعضكم البعض لمشاركة وجبة ما خلال اليوم؟

احذروا من هذا، لأنه قد يؤثّر على صحتكم على المدى الطويل. فمنذ قديم الزمان، كانت أوقات الوجبات مُخصصة لتناول الطعام اللذيذ ولتبادل القصص وللاسترخاء مع الأشخاص الذين تُحبونهم للغاية. تُظهر الأبحاث الآن أنه هناك المزيد. فتناول وجبات الطعام مع الآخرين وخاصّة أفراد العائلة، في الواقع، ضروريّ جداً على المدى الطويل بالنسبة لصحتنا الجسديّة والنفسيّة.

لكن وللأسف، يختار الكثيرون منا تناول الوجبات الجاهزة أمام شاشة التلفاز عوضاً عن قضاء هذا الوقت الثمين مع الأطفال وأفراد الأسرة الآخرين.

الأطفال هم أكثر من يستفيد من تناول الطعام كعائلة

قد يبدو تناول الطعام على الأريكة غير مؤذياً، لكنه بالتأكيد ليس بديلاً عن تناول الطعام مع الأسرة حول المائدة. تُظهِرُ العديد من الدراسات والأبحاث أن قلّة تناول وجبات الطعام المُشتركة قد تؤدّي إلى نتائج صحيّة سلبيّة، ولاسيما بالنسبة للأطفال.

أحد الأمثلة الحديثة على ذلك هي نتائج ما تسُمى بدراسة GRECO، التي نُشِرَت في المجلة الأوروبيّة للتغذية السريريّة (شهر مايو 2014)، والتي تُظهِرُ أن نُدرة تناول وجبات الطعام مع العائلة هي مؤشراً هاماً لزيادة الوزن والسمنة في مرحلة الطفولة. وفقاً لمقالة بعنوان "هل يُحدِثُ تناول وجبات الطعام مع العائلة فرقاً؟" لإليزا كوك وراشيل دونيفون من جامعة كورنيل، هناك دراسة أُخرى تُبيّن أن الوجبات العائليّة المُنتظمة قد تعني أن طفلك 12% أقل عرضة لزيادة الوزن.

يبدو أن العرضة الأقل لزيادة الوزن والبدانة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعادات الأكل الصحيّة. إذ يُبيِّنُ بحثُ نُشِرَ في مجلة الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال (عام 2011، Fiese, B. &Hammons,A.) أن الأطفال الذين يجلسون لتناول وجبات الطعام مع عائلتهم هم بنسبة 35% أقل عرضة للإصابة باضطرابات في تناول الطعام وأكثر احتمالاً بنسبة 24% في أن يتناولوا أغذية صحيّة.

الواقع هو أنه بمُجرد عدم جلوس الأسرة حول مائدة لتناول وجبة الطعام، تضيع أشياء كبيرة وكثيرة، ليس الوجبة الصحيّة المطبوخة في المنزل فحسب، بل أيضاً روح المُحادثة وتبادُل الأفكار والتعلُّم حسب المثال وتناقُل القيم الثقافيّة المُتعلّقة بالطعام وحُسن الخُلُق، بالإضافة إلى فنّ الاهتمام والاستماع. نميل إلى نسيان أن مرحلة الطفولة والمُراهقة هي وقت مُهم للتعلُّم، وأن صِغار السنّ يتعلمون من خلال مُشاهدة وتقليد الكِبار، خاصّة من آبائهم وأجدادهم وإخوتهم الأكبر سِناً.

المُراهقون لا يزالون بحاجة إلى تناول وجبات الطعام مع العائلة

تقلُّ مشاركة العائلة لوجبات الطعام عند العديد من الأُسَر مع بلوغ الأطفال لسنّ المُراهقة. قد يكون ذلك بسبب عملهم خارج المنزل (على سبيل المثال: المراهقون الذين يعملون للحصول على مصروفهم اليوميّ)، أو زيادة مسؤولياتهم أو بسبب الضغوطات من أجل الأداء الجيد في المدرسة، كل هذا بالإضافة إلى جدولهم اليوميّ المليء بشكل عام.

غالباً ما تكون نتيجة ذلك: تناول الطعام بشكل غير منتظم، تناول الوجبات الخفيفة بشكل مُفرَط، تناول الطعام خارج المنزل (خاصّة في مطاعم الوجبات السريعة وفي نواصي الشوارع من بائعي الأطعمة)، اتباع حمية غذائيّة مُبالَغ بها، اضطرابات في الأكل وتخطّي وجبات الطعام. وفي حالات كثيرة، يحل تأثير مجموعة الأقران محلّ تأثير الأسرة على شخصيّة المراهق.

تُظهِرُ الأبحاث أن ذلك يُؤثر على اختيار الطعام وعلى العادات الغذائيّة، وغالباً ما يؤدي إلى تناول الطعام بشكل غير متوازن. يؤدي أيضاً إلى تربية آباء وأُمهات مُستقبليون لا يملكون المهارات لتشجيع أطفالهم على تبنّي العادات الصحيّة في تناول الطعام.

بغض النظر عن التأثير الإيجابي على صحة المراهقين الجسديّة (التغذية الأفضل والوزن الصحي)، لقد أظهرت العديد من الدراسات أن تناول الطعام مع العائلة بشكل منتظم يرتبط أيضاً بصحة نفسيّة أفضل وانخفاض احتماليّة تعاطي المواد المُخدرة والانحراف وزيادة مُعدل التحصيل الدراسي.

إن الأحدايث والحوارات التي تجري على مائدة الطعام تمنح الوالدين فُرصة لمعرفة المزيد عما يدور في حياة أولادهم وتعزيز الدروس والعِبَر الإيجابيّة. لهذا السبب وحده، يبقى تناول الطعام معاً كعائلة أمراً هاماً مع تقدّم الأطفال بالسنّ.

نحو التوصُّل إلى حل

هل تشعُرين بالقلق كون أفراد عائلتك لم يعودوا يتناولوا الطعام مع بعضهم البعض بشكل منتظم؟ يمكن لهذه الخطوات أن تُساعدك في جعل تناول وجبات الطعام مع العائلة تقليد من تقاليد أسرتك:

ادرسي مسألة الدعوة لعقد اجتماع عائلي. اطلبي من أفراد الأسرة أن يطرحوا أفكاراً حول كيفيّة الاجتماع سويّة من أجل تناول وجبات الطعام بشكل أكثر. اقترحي ما لا يقل عن ثلاث وجبات مُشتركة في الأسبوع، إن أمكن. قومي بتنظيم أوقات تُناسب الجميع، واطلعي على أفكار من أجل تحضير الوجبات، وضعي قواعد أساسيّة بحيث لا يتفكك الاجتماع.

ركّزي على النوعيّة أكثر من الكميّة: قومي بإطفاء التلفاز وضعي الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى بعيداً عن مائدة الطعام وحاولي طرح مُحادثات وحوارات لطيفة وذات مغزى. استمتعوا باكتشاف بعضكم البعض من جديد، وتذكروا أن روتين الوجبات العائليّة يولّد مشاعر التقارب والراحة ما بينكم ولديه العديد من الفوائد الصحيّة الهامّة.

0

أضف تعليقك

نعتقد أنه سيعجبك